سعيد حوي
1733
الأساس في التفسير
وكل هذا واقع بمشيئته تعالى وإرادته ، وله الحكمة التامة في ذلك كله ؛ إذ الأمر أمره ، والقهر قهره ، ولا يكون شئ في ملكه إلا بمشيئته ، وإذ كان الأمر كذلك فدع يا محمد ، ثم يا مسلم هؤلاء واجتنبهم وما هم عليه ، واحمد اللّه على الهدى ، فسيحكم اللّه بينك وبينهم ، وكما أخطئوا في ما مرّ أخطئوا كذلك بأن شرعوا لأنفسهم فجعلوا أنعاما وحرثا محرّمة إلا على من شاءوا ، وجعلوا أنعاما محرّمة على الرّكوب ، وجعلوا أنعاما لا يذكر عليها اسم اللّه لا إن ركبوا ، ولا إن حلبوا ، ولا أن حملوا ، ولا إن نتجوا ، وكل ذلك افتراء على اللّه وكذب عليه منهم في إسنادهم ذلك إلى شرع اللّه ودينه ، فإنّه لم يأذن لهم في ذلك ولا رضيه منهم ، ولذلك هدّدهم بأنّه سيجزيهم بما كانوا يفترون عليه ويسندونه إليه فيعذبهم . وكما أخطئوا في هذا كله فقد أخطئوا في تشريعهم لأنفسهم تحريم اللبن على الإناث وتحليله للذكور ، وجعل ولد الشاة إن كان ذكرا للذكور فقط ، يذبحونه ويأكلونه ، وإن كانت أنثى تركت فلم تذبح ، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء ، وكل ذلك من عند أنفسهم ، وسيجزيهم اللّه على هذا الكذب ، ومجازاته لهم هي عين الحكمة وهو العليم بأعمال عباده ، من خير وشر ، وسيجزيهم عليها أتم الجزاء ، وبهذا تمّ المقطع معرّفا على اللّه ، مبيّنا عقائد وأفعالا للكافرين ورادّا عليها . كلمة في السياق : يتألف هذا المقطع من مقدمة وثلاث فقرات ، كل فقرة مبدوءة بفعل ماض يتكلم عن الكافرين : وَجَعَلُوا ، وَأَقْسَمُوا ، وَجَعَلُوا . المقدمة تحدثت عما فعله اللّه لهذا الإنسان ، والفقرة الأولى تحدثت عن اتخاذ الإنسان شريكا للّه ، والفقرة الثانية تحدثت عن دعوى الكافرين أنهم يؤمنون لو جاءتهم آية ، والفقرة الثالثة تحدثت عن بعض ما شرعه الكافرون لأنفسهم في اثنتين من أكبر نعم اللّه على الإنسان : الأنعام والحرث . فالمقطع في سياقه شديد الصلة ببعضه ، وهو شديد الصلة كذلك بمحوره من سورة البقرة - كما رأينا وكما سنرى - شديد الصلة فيما قبله وما بعده من سورة الأنعام . المعنى الحرفي : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى الفلق : الشّقّ ، والمعنى : فلق الحب عن السنبلة ، والنواة عن النخلة . فهو فالق الحب والنوى بالنّبات والشجر يُخْرِجُ الْحَيَّ